
تشهد واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال تراجعًا ملحوظًا، وهو ما استمر للشهر الثامن على التوالي. تشير بيانات منصة “Kpler”، المتخصصة في تتبع حركة شحنات الطاقة عالميًا، إلى هذا الاتجاه المستمر. يعكس هذا التراجع تحولات استراتيجية في سياسة الطاقة الصينية.
أرقام صادرة وتأثيرها على السوق العالمية
تُقدر واردات بكين من الغاز المسال خلال شهر يونيو الجاري بنحو خمسة ملايين طن. يمثل هذا الرقم انخفاضًا بنسبة 12% مقارنة بمستويات يونيو من العام الماضي. تأتي هذه الأرقام في وقت تسعى فيه الصين جاهدة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي.
عوامل رئيسية وراء انخفاض الواردات
يأتي هذا التراجع في الواردات على الرغم من احتفاظ الصين بمركزها كأكبر مستورد للغاز المسال عالميًا في عام 2024. وقد أسهمت عدة عوامل في هذا التحول. أولاً، زادت تدفقات الغاز عبر الأنابيب من روسيا ودول آسيا الوسطى بشكل كبير. ثانياً، ارتفع الإنتاج المحلي للغاز بشكل ملحوظ. هذان العاملان معًا قلصا الاعتماد على الواردات الفورية من الغاز المبرد.
استراتيجيات الصين لمواجهة ارتفاع الأسعار
أدّى صعود الأسعار في السوق الفورية إلى تقليص شهية الاستيراد لدى الشركات الصينية. في المقابل، عمدت بعض الشركات إلى إعادة تصدير شحنات من الغاز المسال إلى الأسواق الخارجية. تهدف هذه الخطوة إلى اقتناص هوامش ربحية أعلى، مستفيدة من فروقات الأسعار الدولية. تُظهر هذه الاستراتيجية مرونة السوق الصيني وقدرته على التكيف.
توقعات الطلب المستقبلي على الغاز في الصين
رغم هذا الاتجاه النزولي في الاستيراد، تُشير التقديرات إلى احتمال تسجيل زيادة موسمية في الطلب على الغاز خلال الأشهر الصيفية المقبلة. يأتي ذلك مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد اعتماد قطاعات واسعة من المستهلكين على أنظمة التكييف. سيؤدي هذا الارتفاع في درجات الحرارة إلى زيادة في استهلاك الكهرباء، وبالتالي زيادة في الطلب على الغاز.




